Accueil

Accueil
Do3ae mostjabe

vendredi 17 novembre 2017

لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى





من آيات الأحكام المتعلقة بباب الطهارة نقرأ قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} (النساء:43) نقف في السطور التالية مع أهم ما تضمنته الآية الكريمة من أحكام فقهية، وَفْقَ المسائل الإحدى عشرة التالية:

المسألة الأولى: قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة} اختلف العلماء في المراد من {الصلاة} في الآية الكريمة: فذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بها حقيقة الصلاة، وهو مذهب أبي حنيفة. وذهب بعض العلماء إلى أن المراد مواضع الصلاة، وهي المساجد، وأن الكلام على حذف مضاف، وهو مذهب الشافعي. وقد اختار الطبري القول الأول، وهو الظاهر المتبادر؛ لأن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز، كان حمله على الحقيقة أولى.

قال الشيخ رشيد رضا في "تفسير المنار": "المراد بـ {الصلاة} حقيقتها لا موضعها، وهو المساجد كما قال الشافعية، والنهي عن قربانها دون مطلق الإتيان بها لا يدل على إرادة المسجد، إذ النهي عن قربان العمل معروف في الكلام العربي، وفي التنزيل خاصة {ولا تقربوا الزنى} (الإسراء:32) والنهي عن العمل بهذه الصيغة يتضمن النهي عن مقدماته".

وثمرة الخلاف بين الفريقين تظهر في حكم شرعي، وهو: هل يحل للجنب دخول المسجد؟ فعلى الرأي الأول لا يكون في الآية نص على الحرمة، وإنما تثبت الحرمة بالسنة المطهرة، كقوله عليه السلام: (فإني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) رواه أبو داود، وضعفه الشيخالألباني. وغير ذلك من الأدلة. وعلى الرأي الثاني تكون الآية نصًّا في حرمة دخول الجنب للمسجد، إلا في حالة العبور، فإنه يجوز له العبور دون المكوث. 

المسألة الثانية: قوله تعالى: {وأنتم سكارى} الإجماع منعقد على أن السكر إذا بلغ بالشارب إلى حد التخليط، لا تصح صلاته، وفعلها حرام؛ لوجود العلة الموجبة للفساد. وأما الشارب إذا صلى في مبدأ النشوة ودبيب السكر؛ بحيث يعلم ما يقول، فصلاته جائزة صحيحة، وجميع أعماله وأقواله كذلك؛ لعدم العلة؛ ولأنه لا يسمى سكران؛ ولأنه داخل في جملة المكلفين. وإن صلى في حال اختلاط عقله، فلا تصح صلاته اتفاقاً؛ للآية. 

ويلحق بالسكر ما في معناه من الحالة التي تقتضي اختلاط العقل، وجهل المصلي بما يقول؛ كتعاطيه للأفيون، والبنج، والحشائش، وكالمغلوب بالنعاس؛ لوجود العلة المقتضية للنهي والفساد.

المسألة الثالثة: قوله تعالى: {ولا جنبا} (الجنب) في الأصل موضوع لمعنى البعد، ومنه قوله تعالى: {والجار الجنب} (النساء:36) سمي بذلك لبعده عن حالة التقرب إلى الله تعالى، وهو مأخوذ من الجنابة. والجنابة تطلق على خروج الماء بالتلذذ، وقد تطلق على الماء نفسه؛ إذا تقرر هذا، فهل يطلق الجنب على من خرج منه الماء بغير تلذذ، فيجب عليه الغسل، أو لا يطلق عليه إلا إذا خرج على الحالة المعتادة، فلا يجب عليه الغسل؟ فقال الشافعي بالأول، وقال جمهور أهل العلم بالثاني.

المسألة الرابعة: قوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} أفادت الآية حرمة قربان الصلاة في حال الجنابة حتى نغتسل، إلا أن نكون مسافرين عادمين للماء؛ فإنه أباح لنا سبحانه قربانها، إذا تيممنا صعيداً طيباً؛ وقد اختلف أهل العلم في دخول الجنب المسجد، فقال الشافعية: يجوز للجنب العبور دون القرار. وقال الحنفية والمالكية: لا يقرب المسجد بحال. وقال أحمد، وأهل الظاهر: يجوز مطلقاً، إلا أن أحمد شرط الوضوء.

المسألة الخامسة: قيدت الآية جواز التيمم بـ (المرض) {وإن كنتم مرضى} فيجوز أن يراد به مرض يحصل معه المشقة والضرر باستعمال الماء في الحال، أو في المآل، ولا يعتبر خشية التلف؛ وهذا قول جمهور أهل العلم، والصحيح من قولي الشافعي. ويجوز أن يراد به عدم القدرة على استعمال الماء؛ لخوف التلف في نفس، أو عضو، وهذا أحد قولي الشافعي.

المسألة السادسة: {أو على سفر} ذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط لجواز التيمم أن يكون فقدان الماء حاصلاً في سفر قصر، بل يجوز بمطلق السفر، ولو لم يكن سفراً يبيح قصر الصلاة. وقال قوم: لا بد لجواز التيمم من أن يكون السفر سفراً يجوز فيه قصر الصلاة.

المسألة السابعة: قيدت الآية جواز التيمم في حال كون فقدان الماء في سفر، ومن ثم اختلف العلماء في حال عُدِم الماء في الحضر؛ فقال أبو حنيفة: لا يتيمم، ويقف إلى أن يجد الماء. وقال مالك، والشافعي: يتيمم، إلا أن الشافعي قال: عليه الإعادة.

المسألة الثامنة: قوله تعالى: {أو لامستم النساء} اختلف الفقهاء في المراد بـ (الملامسة) في الآية، فمذهب الجمهور أن المراد الجماع، وهو مذهب الحنفية والمالكية. ومذهب الشافعية أن المراد بها اللمس باليد، قال الطبري: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: {أو لامستم النساء} الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبَّل بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ. رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني. واختلف العلماء هنا: فقال مالك: الملامس بالجماع يتيمم، والملامس باليد يتيمم إذا التذ، فإن لمسها بغير شهوة فلا وضوء، وهو قول أحمد. وقال الشافعي: إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى بدن المرأة، سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد، انتقضت به الطهارة، وإلا فلا. وذهب أبو حنيفة إلى أن مس المرأة غير ناقض للوضوء، سواء كان المس بشهوة، أم بغير شهوة، إلا أن يكون معه انتشار فينتقض مع الوضوء.

قال ابن رشد في "بداية المجتهد": "وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم (اللمس) في كلام العرب، فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة تكني به عن الجماع، فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة هو الجماع في قوله {أو لامستم النساء} وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد، وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد، وينطلق مجازاً على الجماع، وإذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز، فالأولى أن يُحمل على الحقيقة، حتى يدل الدليل على المجاز.

وقال الآخرون: إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة، كالحال في اسم (الغائط) الذي هو أدل على الحدث، الذي هو مجاز منه على المطمئن من الأرض، الذي هو فيه حقيقة.

ثم قال: والذي أعتقده أن (اللمس) وإن كانت دلالته على المعنيين، إلا أنه أظهر عندي في الجماع، وإن كان مجازاً؛ لأن الله تعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع، وهما في معنى اللمس".

المسألة التاسعة: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ذكرت الآية الكريمة أسباب التيمم: وهي أربعة: (المرض، السفر، المجيء من الغائط، ملامسة النساء) فالسفر يبيح التيمم عند عدم الماء، والمرض أيًّا كان نوعه مبيح للتيمم عند عدم الماء، وكذلك ملامسة النساء، والمجيء من الغائط عند عدم الماء؛ لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} فهذا القيد راجع إلى الكل، فالغالب في المسافر ألا يجد الماء، والمريض الذي يخشى على نفسه الضرر يباح له التيمم؛ لأنه مع وجود الماء قد لا يستطيع الاستعمال، فيكون كالفاقد للماء، فهو كمن يجد ماء في قعر بئر يتعذر عليه الوصول إليه، فهو عادم للماء حكماً.

فإن قيل: ما الفائدة من ذكر السفر والمرض في جملة الأسباب ما دام المسافر والمريض والمقيم والصحيح، كلهم على السوء، لا يباح لهم التيمم إلا عند فَقْد الماء؟

أجاب المفسرون عن ذلك، بأن المسافر لما كان غالب حاله عدم وجود الماء، جاء ذكره كأنه فاقد الماء، وأما المريض فاللفظ يُشعر بأن المرض له دخل في السببية.

المسألة العاشرة: قيدت الآية جواز التيمم بعدم الوجدان {فلم تجدوا ماء} و(الوجدان) اسم للظفر بالمطلوب بعد الطلب، يقال: وجد مطلوبه، ووجد ضالته: إذا ظفر به؛ ولهذا أوجبالشافعي ومالك طلب الماء على فاقده. وعن الإمام أحمد روايتان، والمشهور عنه اشتراط طلب الماء. وقال الحنفية: ليس على المتيمم طلب الماء، إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء، أما إن غلب على ظنه وجود الماء، لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه.

المسألة الحادية عشرة: قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} اختلف أهل اللغة في معنى (الصعيد) فقيل: إنه التراب، وقيل: إنه وجه الأرض ترابا ًكان أو غيره، وقيل: هو الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس. وبناء على هذا الاختلاف من حيث الدلالة اللغوية للفظ (الصعيد) اختلف الفقهاء فيما يصح به التيمم:

فذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز إلا بالتراب الخالص الذي له غبار، وبه قال أحمد، وأبو يوسف، وداود، وأكثر الفقهاء. وذهب مالك وأبو حنيفة إلى جوازه بكل ما صعد من الأرض من أجزائها؛ لوقوع الاسم عليه، ووجود معنى الاشتقاق فيه، حتى أجاز مالك في إحدى رواياته التيمم بالحشيش، والأخشاب، والملح؛ لوجود معنى الاشتقاق؛ لكونه متصاعداً على وجه الأرض، وزاد أبو حنيفة، فجوز بما يتولد من الأرض، مثل النورة، والزرنيخ.

حكم موالاة الكفار





نهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن اتخاذهم أولياء يُعَدُّ ضعفاً في الدين، وتصويباً للمعتدين. وجاء في هذا الصدد العديد من الآيات المبينة لذلك، منها قوله عز وجل: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} (آل عمران:28) فقد نهى الله سبحانه في هذه الآية المؤمنين أن يتخذوا الكافرين -الذين هم أعداء الله- أولياء، وأصدقاء، وأخلاء، وأنصاراً، وحلفاء من دون المؤمنين، واستثنى الله من ذلك حالة واحدة قد تحصل في بعض الأزمان والأماكن في حال الاستضعاف إذا لم يؤمن شرهم وكيدهم وضررهم، فأبيح اتقاء ذلك منهم بالظاهر لا بالنية والباطن، وهذا من لطف الله سبحانه بعباده المؤمنين، فما جعل عليهم في الدين من حرج.


ويتعلق بهذه الآية عدة أحكام نجملها في المسائل التالية:


المسألة الأولى: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: التقية أن يتكلم بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يقتل، ولا يأتي مأثماً. وعرف بعضهم التقية بأنها: المحافظة على النفس، والمال من شر الأعداء، فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها. قال الجصاص: "وقد اقتضت الآية جواز إظهار الكفر عند التقية، وهو نظير قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} (النحل:106) وإعطاء التقية في مثل ذلك، إنما هو رخصة من الله تعالى، وليس بواجب، بل ترك التقية أفضل". قال القرطبي: "من أُكره على الكفر؛ فالصحيح أن له أن يتصلب، ولا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر، بل يجوز له ذلك". وقال الحنفية: إن من أُكره على الكفر، فلم يفعل حتى قُتل، إنه أفضل ممن أظهر الكفر، وقد أخذ المشركون (خُبَيْب بن عدي) فلم يعط التقية حتى قُتل، أما (عمار بن ياسر) فقد أعطى التقية، وأظهر الكفر، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: (كيف وجدت قلبك؟) قال: مطمئناً بالإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: (وإن عادوا فعُدْ). وكان ذلك على وجه الترخيص. 


وتذكر كُتب السِّيَر أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فترك سبيله، ثم دعا بالآخر، وقال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، قالها ثلاثاً، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه، وأخذ بفضيلة، فهنيئاً له، وأما الآخر فقبل رخصة الله، فلا تَبِعة عليه. 


المسألة الثانية: استدل بعض العلماء بهذه الآية الكريمة على أنه لا يجوز تولية الكافرين شيئاً من أمور المسلمين، ولا جعلهم عمالاً، ولا خدماً، كما لا يجوز تعظيمهم وتوقيرهم في المجلس، والقيام عند قدومهم؛ فإن دلالته على التعظيم واضحة، قال ابن العربي: "وقد نهىعمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري بذمي كان استكتبه باليمن، وأمره بعزله". وقالالجصاص: "وفي هذه الآية ونظائرها دلالة على أنه لا ولاية للكافر على المسلم في شيء، وأنه إذا كان للكافر ابن صغير مسلم بإسلام أمه، فلا ولاية له عليه في تصرف ولا تزويج ولا غيره. ويدل على أن الذمي لا يعقل جناية المسلم، وكذلك المسلم لا يعقل جنايته؛ لأن ذلك من الولاية والنصرة والمعونة". والذي يؤيد هذا الرأي ويرجحه قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} (النساء:141).


المسألة الثالثة: قال أهل العلم: تجوز مداراة أهل الشر والفجور، ولا يدخل هذا في الموالاة المحرمة؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام يداري الفساق والفجار؛ دفعاً لشرهم، واتقاء لضررهم. وقد قال بعض العلماء: إن كانت فيما لا يؤدي إلى ضرر الغير، كما أنها لا تخالف أصول الدين، فذلك جائز، وإن كانت تؤدي إلى ضرر الغير، كالقتل، والسرقة، وشهادة الزور، فلا تجوز البتة.


المسألة الرابعة: ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الاستعانة بالكفار في الحرب بشرطين: أولاً: الحاجة إلى الاستعانة بهم. ثانياً: الوثوق من جهتهم، واستدلوا على مذهبهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد استعان بيهود بني قينقاع، وقَسمَ لهم، واستعان بصفوان بن أمية في هوازن، فدَلّ ذلك على الجواز. وقد قال ابن العربي: "إن كانت في ذلك فائدة محققة، فلا بأس به".


وذهب بعض المالكية -ابن القاسم- إلى أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في الغزو؛ أخذاً بظاهر الآية الكريمة، واستدلوا بما ورد في قصة عبادة بن الصامت -وهي سبب نزول هذه الآية- فقد كان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي صلى اله عليه وسلم َ يوم الأحزاب، قال له عبادة: يا نبي الله! إن معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي، فأستظهر بهم على العدو، فأنزل الله تبارك وتعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين}. واستدلوا كذلك بما روته عائشة رضي الله عنها أن رجلاً من المشركين كان ذا جرأة ونجدة، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يستأذنه في أن يحارب معه، فقال صلى الله عليه وسلم له: (ارجع فلن استعين بمشرك).


وقد أجاب الجمهور على أدلة المانعين بأنها منسوخة بفعله صلى الله عليه وسلم وعمله. قال ابن عبد البر: حديث (لن أستعين بمشرك) مختلف في سنده. وقال جماعة: هو منسوخ. وقال بعضهم: إن ما ذكره بعض المالكية يُحمل على عدم الحاجة، أو عدم الوثوق، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثق من جهته، وبذلك يحصل الجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز. 


وقد قال ابن عاشور: "إن الموالاة تكون بالظاهر والباطن وبالظاهر فقط، وتعتورها أحوال، تتبعها أحكام، وقد استخلصت من ذلك ثمانية أحوال. 


الحالة الأولى: أن يتخذ المسلم جماعة الكفر، أو طائفته، أولياء له في باطن أمره؛ ميلاً إلى كفرهم، ومناوأة لأهل الإسلام، وهذه الحالة كفر، وهي حال المنافقين. وفي حديث عتبان بن مالك: أن قائلاً قال في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين مالك بن الدخشن؟ فقال آخر: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقل ذلك، أما سمعته يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله) فقال القائل: الله ورسوله أعلم؛ فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين) فجعل هذا الرجل الانحياز إلى المنافقين علامة على النفاق، لولا شهادة الرسول لمالك بالإيمان، أي في قلبه مع إظهاره بشهادة لا إله إلا الله.


الحالة الثانية: الركون إلى طوائف الكفر ومظاهرتهم؛ لأجل قرابة ومحبة، دون الميل إلى دينهم، في وقت يكون فيه الكفار متجاهرين بعداوة المسلمين، والاستهزاء بهم، كما كان معظم أحوال الكفار عند ظهور الإسلام، مع عدم الانقطاع عن مودة المسلمين، وهذه حالة لا توجب كفر صاحبها، إلا أن ارتكابها إثم عظيم؛ لأن صاحبها يوشك أن يواليهم على مضرة الإسلام، على أنه من الواجب إظهار الحمية للإسلام، والغيرة عليه. 


الحالة الثالثة: الركون إلى طوائف الكفر ومظاهرتهم؛ لأجل قرابة ومحبة، دون الميل إلى دينهم، من غير أن يكون طوائف الكفار متجاهرين ببغض المسلمين ولا بأذاهم، كما كان نصارى العرب عند ظهور الإسلام، قال تعالى: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} (المائدة:82) وكذلك كان حال الحبشة، فإنهم حموا المؤمنين، وآووهم، قالالرازي: "وهذه واسطة، وهي لا توجب الكفر، إلا أنه منهي عنه؛ إذ قد يجر إلى استحسان ما هم عليه وانطلاء مكائدهم على المسلمين".


الحالة الرابعة: موالاة طائفة من الكفار؛ لأجل الإضرار بطائفة معينة من المسلمين، مثل الانتصار بالكفار على جماعة من المسلمين، وهذه الحالة أحكامها متفاوتة، فقد قال مالك، في الجاسوس يتجسس للكفار على المسلمين: "إنه يوكل إلى اجتهاد الإمام؛ لأن التجسس يختلف المقصد منه، إذ قد يفعله المسلم غروراً، ويفعله طمعاً، وقد يكون على سبيل الفلتة، وقد يكون له دأباً وعادة".


الحالة الخامسة: أن يتخذ المؤمنون طائفة من الكفار أولياء لنصر المسلمين على أعدائهم في حين إظهار أولئك الكفار محبة المسلمين وعرضهم النصرة لهم، وهذه الحالة -وفق مذهب جمهور أهل العلم- جائزة، ووفق مذهب بعض المالكية غير جائزة.


الحالة السادسة: أن يتخذ واحد من المسلمين واحداً من الكافرين بعينه وليًّا له، في حسن المعاشرة أو لقرابة؛ لكمال فيه، أو نحو ذلك، من غير أن يكون في ذلك إضرار بالمسلمين، وذلك غير ممنوع، فقد قال تعالى في الأبوين: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} (لقمان:15) واستأذنت أسماء رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم في بر والدتها وصلتها، وهي كافرة، فقال لها: (صلي أمك) متفق عليه. وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} (الممتحنة:8) قيل: نزلت في والدة أسماء، وقيل: في طوائف من مشركي مكة، كانوا يودون انتصار المسلمين على أهل مكة. وعن مالكأنه قال: تجوز تعزية الكافر بمن يموت له. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتاح للأخنس بن شريق الثقفي؛ لما يبديه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، والتردد عليه، وقد نفعهم يوم الطائف؛ إذ صرف بني زهرة، وكانوا ثلاثمائة فارس، عن قتال المسلمين.


الحالة السابعة: حالة المعاملات الدنيوية: كالتجارات، والعهود، والمصالحات، أحكامها مختلفة باختلاف الأحوال وتفاصيلها في كتب الفقه.


الحالة الثامنة: حالة إظهار الموالاة لهم؛ لاتقاء الضر وهذه هي المشار إليها في الآية التي معنا وهي قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة}.


وحاصل القول: إن التقية لا تحل إلا مع خوف القتل، أو القطع، أو الإيذاء العظيم، فإن كان شيء من ذلك، جاز للمؤمن إظهار الموالاة للكافرين من غير اعتقاد لما يعتقدون به، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه لفظ الآية، وعليه الجمهور من أهل العلم.

وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين



جاء الأمر بالصلاة في آية مركبة، صيغت بطريقة شديدة الترهيب؛ حيث أشارت الآية إلى وصف من يترك الصلاة، فأمرت بالصلاة، وأشارت بالضد، حتى إن الحافظ ابن حجر في "الفتح" قال عن هذه الآية: "إنها من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة؛ بسبب هذا الاقتران الترهيبي، حيث يقول الله تعالى: {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} (الروم:31) نقف وقفة متأملة مع هذه الآية، فنقول:

* قوله سبحانه: {منيبين إليه} يقال: أناب: إذا رجع العبد إلى الله، وقطع صلته بغير الحق سبحانه، فلا علاقة له بالخلق في مسألة العقائد، بل كل علاقته بالله. ومنه يسمون الناب؛ لأنه يقطع الأشياء، ويقولون: ناب إلى الرشد، وثاب إلى رشده، كلها بمعنى: رجع، وما دام هناك رجوع، فهناك أصل يُرجع إليه، وهو أصل الفطرة.

* قوله عز وجل: {واتقوه} أصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين الشيء وقاية، والمراد هنا: أن يتقي العبد كل ما يُغضب الله سبحانه؛ وذلك يكون بترك ما أمر الله به، وفعل ما نهى عنه، وهذه الوقاية تتحقق باتباع المنهج الرباني: افعل، ولا تفعل.

* قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} هذا أمر -وهو يفيد الوجوب والدوام- بالمداومة والمحافظة على الصلاة في مواقيتها ووَفْق كيفياتها المشروعة؛ فلا يليق بالمسلم، بل لا يجوز له، أن ينيب إلى الله، ويرجع إليه، ويجعله في باله، ثم ينصرف عن منهجه الذي شرعه، لينظم حركة حياته، فالإنابة وحدها والإيمان بالله لا يكفيان؛ بل لا بد من تطبيق منهج الله؛ لذلك كثيراً ما يجمع القرآن بين الإيمان والعمل الصالح: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البقرة:25) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البينة:7).

على أن فائدة الإيمان وثمرته، بعد أن يؤمن العبد بالإله الحق، وأن منهجه هو الصدق، وأن فيه نفعه وسلامته في حركة حياته، وأنه الذي يوصله إلى سعادة الدارين، إنما يكون بالعمل والتطبيق.

* قوله سبحانه: {ولا تكونوا من المشركين} يقول الطبري في تفسيره لهذه الآية: "ولا تكونوا من أهل الشرك بالله، بتضييعكم فرائضه، وركوبكم معاصيه، وخلافكم الدين الذي دعاكم إليه". فإذا كان الله يجعل ترك الصلاة من أفعال المشركين، فكيف يرضى المسلم لنفسه أن يكون بهذه المنزلة؟! 

وظاهر من هذه الآية -كما قال الشيخ السعدي- أن الله سبحانه خص من المأمورات الصلاة؛ لكونها تدعو إلى الإنابة والتقوى؛ لقوله تعالى: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (العنكبوت:45) فهذا إعانتها على التقوى. وخص من المنهيات أصلها، والذي لا يقبل معه عمل، وهو الشرك، فقال: {ولا تكونوا من المشركين} لكون الشرك مضاداً للإنابة، التي روحها الإخلاص من كل وجه.

فالآية تطلب من المسلم المداومة على عبادة الله سبحانه، والمحافظة على إقامة الصلاة، والتذلل له، والإخلاص في الأقوال والأفعال، وعدم الاستهانة بذلك؛ لأن الاستهانة بما أمر الله به يؤدي بالعبد إلى الكفر بعد الإيمان، والشرك بعد الإسلام.

وقد يحسب كثير من الناس أنه بمجرد أن يذهب إلى الصلاة -حتى لو كان متأخراً ومتثاقلاً- قد ارتفع عنه الوعيد والتهديد الذي جاء في القرآن، ولا يعلم هذا المغرور أن الله ذكر عن المنافقين أنهم يصلون، قال تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} (النساء:142) وقال سبحانه: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} (التوبة:54) ففي هاتين الآيتين وصف سبحانه المنافق بأنه يأتي للصلاة، ولكن بتكاسل.

ويُخشى على المسلم المتكاسل في الصلاة، المستثقل لها، أن يكون طيلة حياته إنما كان يمارس صلاة المنافق! فكم ستكون صدمة فاجعة، إذا رأى صلاته عند لقاء الله محسوبة عليه من صلاة المنافقين، فتكون عليه وبالاً، وهو يظنها نجاة!

والكفار وهم يساقون إلى جنهم -أعاذنا الله منها- يُشنَّع عليهم بتركهم للصلاة، قال تعالى: {والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق * فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى} (القيامة:29-32).

وترى المرء يتكلف أعمالاً صالحة من صيام، وحج، وزكاة، ونحوها، ثم يفرط في أمر صلاته، فيخسر كل هذه الأعمال، وتذهب عليه هباء منثوراً، روى البخاري عن أبي المـَلِيح، قال: كنا مع بُرَيدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله).

وحينما يكون الإنسان على فراش الموت، ويستعد لمغادرة هذه الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، فإنه يوصي بأهم الأمور؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم من كمال حرصه على أمته، وهو على فراش الموت أخذ يردد، كما روى أبو داود بسند جيد عن علي رضي الله عنه، قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم).

إن الصلاة -وَفْق ميزان الشرع- يجب أن تكون أهم قضية عملية في حياة المسلم، وما نشاهده اليوم من تقريط أو تقصير في أداء الصلاة، يستدعي ثورة تصحيحية في وضع الصلاة في حياتنا. وفي هذا المقام، نستحضر إلى جنب هذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم.

mardi 14 novembre 2017

قال صل الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله،والحمد لله،ولاإله إلا

ر الرحيم.

قال صل الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله،والحمد لله،ولاإله إلا الله،والله أكبر.لا يضرك بأيهن بدأت.رواه البخاري

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة. رواه مسلم.

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم لك الحمد كما ينبغي لواسع رحمتك وجزيل عطائك اللهم لك الحمد ملأ السموات والارض

اللهم اني اسألك من خير ماسألك به عبدك ونبيك محمد-صلى الله عليه وسلم- واعوذ بك من شر مااستعاذك منه عبد ونبيك محمد-صلى الله عليه

jeudi 9 novembre 2017

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ ﴿١﴾قَيِّمًۭا لِّيُنذِرَ بَأْسًۭا شَدِيدًۭا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًۭا ﴿٢﴾مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًۭا ﴿٣﴾وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ﴿٤﴾مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍۢ وَلَا لِءَابَآئِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةًۭ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًۭا﴿٥﴾فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةًۭ لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ﴿٧﴾وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًۭا جُرُزًا ﴿٨﴾أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ﴿٩﴾إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةًۭ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًۭا ﴿١٠﴾فَضَرَبْنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمْ فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًۭا﴿١١﴾ثُمَّ بَعَثْنَٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدًۭا ﴿١٢﴾نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًۭى ﴿١٣﴾وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهًۭا ۖلَّقَدْ قُلْنَآ إِذًۭا شَطَطًا ﴿١٤﴾هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةًۭ ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَٰنٍۭ بَيِّنٍۢ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا ﴿١٥﴾وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًۭا ﴿١٦﴾۞ وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍۢ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّۭا مُّرْشِدًۭا ﴿١٧﴾وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًۭا وَهُمْ رُقُودٌۭ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌۭ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًۭا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًۭا ﴿١٨﴾وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُوٓا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًۭا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍۢ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ﴿١٩﴾إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًۭا ﴿٢٠﴾وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَٰنًۭا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًۭا﴿٢١﴾سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٌۭ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌۭ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌۭ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌۭ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءًۭ ظَٰهِرًۭا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًۭا ﴿٢٢﴾وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌۭ ذَٰلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًۭا ﴿٢٤﴾وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَٰثَ مِا۟ئَةٍۢ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًۭا ﴿٢٥﴾قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ ۖ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًۭا ﴿٢٦﴾وَٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًۭا ﴿٢٧﴾وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًۭا ﴿٢٨﴾وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍۢ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚبِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴿٣٠﴾أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًۭا مِّن سُندُسٍۢ وَإِسْتَبْرَقٍۢ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۚ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًۭا ﴿٣١﴾۞ وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًۭا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَٰبٍۢ وَحَفَفْنَٰهُمَا بِنَخْلٍۢ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًۭا ﴿٣٢﴾كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًۭٔا ۚوَفَجَّرْنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرًۭا ﴿٣٣﴾وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌۭ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًۭا وَأَعَزُّ نَفَرًۭا ﴿٣٤﴾وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًۭا ﴿٣٥﴾وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًۭا مِّنْهَا مُنقَلَبًۭا ﴿٣٦﴾قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلًۭا ﴿٣٧﴾لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًۭا ﴿٣٨﴾وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًۭا وَوَلَدًۭا ﴿٣٩﴾فَعَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًۭا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًۭا زَلَقًا ﴿٤٠﴾أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًۭا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبًۭا ﴿٤١﴾وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّىٓ أَحَدًۭا ﴿٤٢﴾وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٌۭ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ﴿٤٣﴾هُنَالِكَ ٱلْوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌۭ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌ عُقْبًۭا ﴿٤٤﴾وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًۭا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَٰحُ ۗوَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقْتَدِرًا ﴿٤٥﴾ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖوَٱلْبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌ أَمَلًۭا ﴿٤٦﴾وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةًۭ وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًۭا ﴿٤٧﴾وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّۭا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًۭا ﴿٤٨﴾وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلْكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًۭا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًۭا ﴿٤٩﴾وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ ۚ بِئْسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلًۭا ﴿٥٠﴾۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًۭا﴿٥١﴾وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًۭا ﴿٥٢﴾وَرَءَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا۟ عَنْهَا مَصْرِفًۭا ﴿٥٣﴾وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍۢ ۚوَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍۢ جَدَلًۭا ﴿٥٤﴾وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّهُمْ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلًۭا ﴿٥٥﴾وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ ۖ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَٰتِى وَمَآ أُنذِرُوا۟ هُزُوًۭا ﴿٥٦﴾وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوٓا۟ إِذًا أَبَدًۭا ﴿٥٧﴾وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌۭ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًۭا ﴿٥٨﴾وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰٓ أَهْلَكْنَٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًۭا ﴿٥٩﴾وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًۭا ﴿٦٠﴾فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًۭا ﴿٦١﴾فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًۭا ﴿٦٢﴾قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ ۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًۭا﴿٦٣﴾قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًۭا ﴿٦٤﴾فَوَجَدَا عَبْدًۭا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَٰهُ رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًۭا ﴿٦٥﴾قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًۭا ﴿٦٦﴾قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًۭا﴿٦٧﴾وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ خُبْرًۭا ﴿٦٨﴾قَالَ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًۭا وَلَآ أَعْصِى لَكَ أَمْرًۭا ﴿٦٩﴾قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْـَٔلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىٰٓ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًۭا ﴿٧٠﴾فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًۭا ﴿٧١﴾قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًۭا ﴿٧٢﴾قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًۭا﴿٧٣﴾فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمًۭا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًۭا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍۢ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًۭٔا نُّكْرًۭا ﴿٧٤﴾۞ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًۭا ﴿٧٥﴾قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَٰحِبْنِى ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًۭا ﴿٧٦﴾فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًۭا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًۭا ﴿٧٧﴾قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴿٧٨﴾أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌۭ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًۭا ﴿٧٩﴾وَأَمَّا ٱلْغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَٰنًۭا وَكُفْرًۭا ﴿٨٠﴾فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًۭا مِّنْهُ زَكَوٰةًۭ وَأَقْرَبَ رُحْمًۭا ﴿٨١﴾وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌۭ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحًۭا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًۭا ﴿٨٢﴾وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴿٨٣﴾إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَٰهُ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ سَبَبًۭا ﴿٨٤﴾فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴿٨٥﴾حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍۢ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًۭا ۗ قُلْنَا يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًۭا ﴿٨٦﴾قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابًۭا نُّكْرًۭا ﴿٨٧﴾وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًۭا ﴿٨٨﴾ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٨٩﴾حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍۢ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًۭا ﴿٩٠﴾كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًۭا ﴿٩١﴾ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٩٢﴾حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ ٱلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًۭا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًۭا ﴿٩٣﴾قَالُوا۟ يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّۭا ﴿٩٤﴾قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌۭ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿٩٥﴾ءَاتُونِى زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارًۭا قَالَ ءَاتُونِىٓ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًۭا ﴿٩٦﴾فَمَا ٱسْطَٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًۭا ﴿٩٧﴾قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌۭ مِّن رَّبِّى ۖ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُۥ دَكَّآءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّۭا ﴿٩٨﴾۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍۢ يَمُوجُ فِى بَعْضٍۢ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَٰهُمْ جَمْعًۭا ﴿٩٩﴾وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْكَٰفِرِينَ عَرْضًا ﴿١٠٠﴾ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُوا۟ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن يَتَّخِذُوا۟ عِبَادِى مِن دُونِىٓ أَوْلِيَآءَ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ نُزُلًۭا ﴿١٠٢﴾قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَٰلًا ﴿١٠٣﴾ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿١٠٤﴾أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَزْنًۭا ﴿١٠٥﴾ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَٰتِى وَرُسُلِى هُزُوًا ﴿١٠٦﴾إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴿١٠٧﴾خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًۭا ﴿١٠٨﴾قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادًۭا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدًۭا ﴿١٠٩﴾قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا ﴿١١٠﴾

اللجوء إلى الله وطلب العون منة

http://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=277469 الإنسان لا يكاد أن يبتلى بشيء من الخوف أو بنقص في الأموال أو في الأنفس حتى تجده مهرعا إ...